
قد يحلو لبعض الأزواج أن يفسر السعادة الزوجية بأشياء ظاهرية شكلية (جمال أحد الزوجين …. ماله …. جاهه …. نسبه وحسبه ….. علاقاته مع الآخرين ….. إلى غير ذلك …)
ولكني هنا سأورد ما قاله الحبيب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفسير لهذا السر ( تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك )
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أربع من السعادة : المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء)(وعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الدنيا متاع وخير متاع الدنيا؛ المرأة الصالحة)
إن صلاح المرأة وتقواها لله يجعلها تتعامل مع زوجها بسمو وأخلاق رفيعة؛ لأنها تحتسب ذلك عند الله….وتعرف أن زوجها جنتها إن أطاعته…. أو نارها إن هي قصرّت في حقه….
( وهنا أذكر لكم ما قالته امرأة حكيمة يحبها زوجها حّبا كثيراٌ حتى إنه يحلو له أن ينشد لها أبيات الحب والغرام…وكلما تقدما في السن ازداد حُّبهما وسعادتهما….
وعندما سئلت تلك المرأة عن سر سعادتها الدائمة: هل هو المهارة في إعداد الطعام؟ أم الجمال؟ أم انجاب الأولاد؟ أم غير ذلك؟
قالت الحصول على السعادة الزوجية بيد المرأة، فالمرأة تستطيع أن تجعل من بيتها جنة وارفة الظلال ….أو جهنم مستعرة النيران.
لا تقولي أيتها الزوجة: المال ، فكثير من النساء الغنيات تعيسات، وهرب منهن أزواجهن….
ولا تقولي: الأولاد فهناك من النساء من أنجبن عشرة ذكور…وزوجها يهينها ولا يحبها….
ولا تقولي: المهارة في الطبخ ، فالكثير منهن ماهرات في الطبخ، فالواحدة منهن تطبخ طوال النهار، ومع ذلك تشكو سوء معاملة زوجها وقلة احترامه لها…..
- إذا ما السر؟ ماذا كنت تعملين عند حدوث المشاكل مع زوجك؟قالت : عندما يغضب ويثور زوجي – وقد كان عصبياً – كنت ألجأ إلى الصمت المطبق بكل احترام ( إياك والصمت المصاحب لنظرة سخرية ولو بالعين لأن الرجل ذكي ويفهمها) …… وألزم مكاني …..
- لم لا تخرجي من الغرفة ؟
قالت: إياك ….قد يظن أنك تهربين منه ولا تريدين سماعه، عليك بالصمت وموافقته على ما يقول حتى يهدأ ….ثم بعد ذلك، أقول له هل تسمح لي بالخروج؟؟
ثم أخرج لأنه سيتعب وبحاجة للراحة بعد الكلام الصراخ…وأخرج من الغرفة أكمل أعمالي المنزلية وشؤون أولادي…ويظل بمفرده قد أنهكته الحرب التي شنّها عليّ….
ماذا تفعلين هل تلجئين إلى أسلوب المقاطعة، فلا تكلميه لمدة أيام أو أسبوع؟
- لا هذه عادة سيئة….فهي سلاح ذو حدين، عندما تقاطعين زوجك أسبوعاً قد يكون ذلك صعباُ عليه في البداية…ويحاول أن يكلمك ولكن مع الأيام سوف يتعود على ذلك وإن قاطعتيه أسبوعا، قاطعك أسبوعين….
عليك أن تعوديه على أنك: الهواء الذي يستنشقه….والماء الذي يشربه….ولا يستغني عنه….كوني له كالنسيم العذب الرقيق…وإياك والريح الشديدة.
- إذاً ماذا تفعلين بعد ذلك؟؟بعد ساعتين أو أكثر أضع له كوباً من العصير أو فنجاناُ من القهوة وأقول له تفضل اشرب، لأنه فعلاً محتاج إليه، وأكلمه بشكل عادي…فيصر على سؤالي هل أنت غاضبة؟؟ فأقول لا!فيبدأ بالاعتذار عن كلامه القاسي…ويسمعني الكلام الجميل…- وهل تصدقين اعتذاره وكلامه الجميل؟؟
- طبعاً…لأني أثق بنفسي ولست غبية…!!!
- هل تريدين مني تصديق كلامه وهو غاضب وتكذيبه وهو هادئ؟
إن الإسلام لا يقر طلاق الغاضب….وهو طلاق!! فكيف ما حصل معي أنا؟؟؟
- فقيل لها…وكرامتك؟؟ قالت: أي كرامة؟
كرامتك أيتها الزوجة الناجحة: ألاّ تصدقي أي كلمة جارحة من زوجك الغاضب….وأن تصدقي كلامه عندما يكون هادئاً…ولأني أسامحه فوراً، لأني قد نسيت كل الشتائم وأدركت أهمية سماع الكلام المفيد…
ومما سبق يمكن أن أقول:سر السعادة الزوجية عقل المرأة …. ومربط تلك السعادة لسانها….
( انتهى كلامها)(1)
(1) من كتاب غرفة النوم..لمحمد بن سعد آل زعير…